وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب « 1 » ونُهزة الطامع « 2 » وقبسة العجلان « 3 » ، وموطئ الأقدام تشربون الطرق « 4 » وتقتاتون القد « 5 » أذلة خاسئين ، تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد ( ص ) ، بعد اللتيا والتي . وبعد أن مني ببُهَم « 6 » الرجال وذؤبان العرب ، ومرَدَة أهل الكتاب . كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ « 7 » أو نجم قرن الشيطان أو فغرت فاغرة من المشركين قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفئ حتى يطأ جناحها بأخمصه « 8 » ويخمد لهبها بسيفه ، مكدوداً في ذات الله ، مجتهداً في أمر الله ، قريباً من رسول الله ، سيداً في أولياء الله ، مشمراً ناصحاً ، مجداً ، كادحاً « 9 » ، لا تأخذه في الله لومة لائم .
وأنتم في رفاهية من العيش ، وادعون فاكهون آمنون ، تتربصون بنا الدوائر « 10 » وتتوكفون الأخبار « 11 » وتنكصون عند النزال ، وتفرون من القتال .
هامش
( 1 ) المذقة اللبن الممزوج بالماء ، شبهتهم عليها السلام بها لأنها رديئة .
( 2 ) النهزة بضم النون الأمر المعرض لأن يغتنم من دون أن يكون له قوة يمتنع بها .
( 3 ) القبسة هي الأخذ من النار . وقد شبهتهم عليها السلام بذلك لعدم القوة والمنعة فيهم ، فيأخذ منهم العجلان من دون حاجة إلى تروٍ وإعداد .
( 4 ) الطرق بسكون الراء : الماء المجتمع الذي يخاض فيه ويبال ويبعر ، فيصير كدِراً .
( 5 ) القَد بفتح القاف جلد السخلة . وقد ورد أنهم كانوا يأكلونه لشدة حاجتهم وجهدهم .
( 6 ) جمع بهمة بضم الباء الشجاع . وقيل هو الفارس الذي لا يدرى من أين يؤتى له من شدة بأسه .
( 7 ) سورة المائدة الآية : 64 .
( 8 ) أخمص القدم ما يرتفع من وسطها فلا يصيب الأرض . وفي بعض طرق الخطبة : « حتى يطأ صماخها بأخمصه » والصماخ وسط الرأس من جهة الأذن .
( 9 ) الكادح الذي يجهد نفسه وينهكها في سبيل مقصوده وتحقيق مراده .
( 10 ) يعني : تنتظرون أن تدور علينا الدوائر وتنزل بنا المصائب .
( 11 ) يعني : تتوقعون الأخبار وتنتظرونها .