تقاته ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، وأطيعوا الله فيما أمركم به ونهاكم عنه ، فإنه إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء .
ثم قالت :
أيها الناس اعلموا أني فاطمة وأبي محمد ( ص ) . أقول عوداً وبدواً ، ولا أقول ما أقول غلطاً ، ولا أفعل ما أفعل شططاً ، قَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ . فإن تعزوه « 1 » وتعرفوه تجدوه أبي دون نسائكم ، وأخا ابن عمي دون رجالكم . ولنعم المعزى إليه . صلى الله عليه وآله وسلم . فبلغ الرسالة ، صادعاً بالنذارة مائلًا عن مدرجة المشركين « 2 » ضارباً ثبجهم « 3 » آخذاً بأكظامهم « 4 » ، داعياً إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ، يكسر [ يجذ ] الأصنام وينكث الهام ، حتى انهزم الجمع وولوا الدبر . حتى تفرى الليل عن صبحه « 5 » وأسفر الحق عن محضه « 6 » ، ونطق زعيم الدين ، وخرست شقاشق « 7 » الشياطين ، وطاح وشيظ « 8 » النفاق ، وانحلت عقد الكفر والشقاق ، وفهتم بكلمة الإخلاص « 9 » في نفر من البيض الخماص « 10 » .
هامش
( 1 ) يعني : تنسبوه في أهله .
( 2 ) يعني : عن مسلك المشركين وطريقتهم .
( 3 ) الثبج من كل شيء وسطه أو أعلاه .
( 4 ) الأكظام جمع كظَم ، وهو مخرج النفس . وذلك كناية عن أنه ( ص ) أحرج المشركين وضيق عليهم .
( 5 ) يعني : انقشع ظلام الكفر والباطل وتجلى نور الحق والإيمان .
( 6 ) يعني : اتضح الحق محضاً من دون لبس بباطل .
( 7 ) شقشق الجمل هدر ، والطير صوّت .
( 8 ) الوشيظ التاج أو الحلف . والمراد هنا سقوط دعوة النفاق وانهيارها وخمودها .
( 9 ) يعني : نطقتم بكلمة التوحيد .
( 10 ) وهم النبي وأهل بيته ( صلوات الله عليهم ) . وفيه إشارة إلى أنهم عليهم السلام أهل دعوة التوحيد وحملتها ، وباقي المسلمين تبع لهم فيها . وهو المناسب لاقتصار النبي ( ص ) في المباهلة على نفسه الشريفة وأهل بيته ، من دون أن يدخل معهم غيرهم من المسلمين مهما كان شأنهم في الدين والتقوى . كما يناسبه أيضاً قول أمير المؤمنين ( ع ) في كتابه إلى معاوية : « فإنا صنائع ربنا والناس بعد صنائع لنا » .