تأخذ بالأعناق ، حيث يعطي ذلك حيوية ودفعاً للدعوة باستمرار .
فرض الكيان الشيعي على أرض الواقع
وكانت نتيجة ذلك كله أن فرض هذا الكيان المتميز نفسه على أرض الواقع - رغم المعوقات الكثيرة ، والصراع المرير على طول التاريخ ، حتى يومنا الحاضر - من دون أن يعتمد على سلطة ينسق معها وتدعمه . وإن كان قد يستفيد من السلطة في بعض الفترات من دون أن يكون تابعاً لها منصهراً بها ، أو تتحكم فيه ، وفي توجهاته .
وقد حصل ذلك بفضل جهود الأئمة من ذرية الإمام الحسين ( صلوات الله عليهم ) بعد أن أصحروا بإعراضهم عن السلطة ، وتفرغوا لشيعتهم ، ليكملوا الشوط ، ويستثمروا المكاسب العظيمة التي حققها الأئمة الأولون ( صلوات الله عليهم ) والخاصة من شيعتهم ، في سلوكهم الحكيم ، وتضحياتهم الجسيمة ، وفي قمتها فاجعة الطف .
تحقيق الوعد الإلهي ببقاء جماعة تلتزم الحق وتدعو له
كل ذلك من أجل قيام طائفة في الأمة ظاهرة ، تنطق بالحق ، وتعمل به ، وتدعو له ، وتكبح جماح الانحراف ، وتنكر عليه .
تحقيقاً للوعد الإلهي ، الذي يشير إليه قوله عز وجل في محكم كتابه المجيد : وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ « 1 » . وقوله تعالى : وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ « 2 » ، وقوله سبحانه : يُرِيدُونَ أَن
هامش
( 1 ) سورة الأعراف الآية : 181 .
( 2 ) سورة محمد الآية : 38 .