كما تجلت في هذه المدة معالم دعوة التشيع وتركزت ، وحصلت على أمة كبيرة تتفهمها ، وترجع في دينها لبقية الأئمة من أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) .
بل سبق أن فاجعة الطف قد رفعت من شأن هذه الدعوة الشريفة ، وصارت سبباً في قوتها وفاعليتها وانتشارها ، وتعاطف الناس معها . بل هي نقطة تحول فيها .
حاول أمير المؤمنين ( ع ) تعديل مسار السلطة لكنه فقد الناصر
نعم حاول أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) أن ينهض في وجه الانحراف ، لا من أجل محض التضحية ، كما فعل الإمام الحسين ( ع ) . بل من أجل تعديل مسيرة الإسلام في أول الأمر ، على أن يكسب لجانبه جماعة صالحة تكون ركيزة لدعوة الحق ، ويقوم بها كيان الإسلام ، ترهب المنحرفين أو ترغمهم ، فيفيئوا إليها ، ويرجعوا للطريق المستقيم .
لكنه ( ع ) لم يجد من الأنصار ما يكفي لذلك ، كما تضمنه تراث المسلمين ، وذكرنا طرفاً منه في جواب السؤال الثالث من الجزء الثاني من كتابنا ( في رحاب العقيدة ) .
فاضطر للسكوت والصبر ، والحفاظ على نفسه الشريفة ، وعلى الثلة الصالحة ممن ثبت معه أو رجع إليه بعد ذلك ، بانتظار الفرصة المناسبة ، ليؤدوا دورهم في كبح جماح الانحراف ، بإظهار دعوة الحق ، وتنبيه الأمة من غفلتها بعد أن تعذر تعديل مسار السلطة .
دعوى أن أمير المؤمنين ( ع ) فرّط ولم يستبق الأحداث
هذا وقد يقال : إن الانحراف إنما حصل لأن أمير المؤمنين ( صلوات الله