ينتظر وجود قائد أكفأ من الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، ولا وجود أناس أصلح ممن كان في عصره ، ولا تهيؤ ظرف أحسن من ظرفه بحسب الوضع الطبيعي . بل كلما استمر الزمن زاد الفساد وألِفه الناس .
لا ينبغي الاغترار باندفاعات الناس العاطفية
ولا ينبغي الاغترار بمواقف الناس العاطفية ، حتى لو صدقت نتيجة اكتوائهم بآلام الفساد وتعطشهم للإصلاح ، لأن ذلك قصير الأمد ، ثم لابد من التراجع نتيجة العوامل المختلفة ، من خوف أو رجاء ، أو ملل أو وهن أمام المتاعب والعقبات التي تقف في طريق الإصلاح . . . إلى غير ذلك .
ولو فرض تحقق فرصة لانتصار المشروع عسكرياً في ظروف استثنائية ، فسوف يتعذر الاحتفاظ به مع الحفاظ على المبادئ ، بل لابد إما من الإجهاز عليه أخيراً - كما حدث في تجربة أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) - أو الانحراف به تدريجاً حتى يمسخ ، نتيجة فساد المجتمع ، وتكالب قوى الشرّ والطغيان ، كما حصل في كثير من المحاولات .
ينحصر الأمر بمحاولة الإصلاح النسبي
ومن هنا ينحصر الأمر بالإصلاح النسبي الراجع لتخفيف الفساد ، إما على الصعيد الفردي بالتربية الصالحة ، والموعظة الحسنة ، والتثقيف الديني السليم ، وإما على الصعيد الاجتماعي العام ، بتخفيف نسبة الفساد فيه ولو إلى أمد قصير . فإن الميسور لا يترك بالمعسور ، وما لا يدرك كله لا يترك كله .
نعم ، لابد . .
أولًا : من إحراز المبرر الشرعي للتحرك .