كيانهم ، ولا يستفزهم .
الرابع : وجود نخبة صالحة قد تعرفت على الحقيقة الكاملة من عهد أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، وصممت على التضحية في سبيل هذه الحقيقة .
ولا نعني بذلك كل من كتب إلى الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) ، أو بايع . إذ كثير منهم انتهازيون قد قاموا بذلك لتخيلهم نجاح الإمام ( ع ) في الاستيلاء على السلطة ، وكثير منهم همج رعاع ينعقون مع كل ناعق .
بل نعني به من كان مصمماً على التضحية عن جدّ وإخلاص ، وهم كثيرون نسبياً ، سواء من ضحى بالفعل ، أم من لم يضح ، إما لأنه منع من الوصول للإمام الحسين ( ع ) ، لسجن ، أو لقطع الطرق وجعل المراصد - كما أشرنا إليه في المقدمة - أو لأن عزمه قد ضعف عندما جدّ الجد ، أو عندما يئس من انتصار الإمام الحسين ( ع ) عسكرياً .
ومع كل هذه الأمور الأربعة لم يتسن للنهضة الشريفة النجاح العسكري ، بسبب غشم السلطة ، وفساد المجتمع ، وتخاذله أمام الغشم المذكور .
كما قال الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) في خطبته في الطريق أو حينما نزل كربلاء : « الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معايشهم ، فإذا محّصوا بالبلاء قلّ الديّانون » « 1 » .
وقد تجاهلت السلطة كل الحواجز والمثبطات ، وقامت بهذه الجريمة النكراء بأبعادها المتقدمة ، وتبعها من تبعها ، وكمّت الأفواه ، بين الخوف والأطماع .
وذلك كافٍ لأن يكون عبرة ودليلًا على تعذر الإصلاح الكامل ، إذ لا
هامش
( 1 ) تقدمت مصادره في ص : 37 .