المقام الأول : في مكسب التشيع من حيثية الاستدلال
سبق في المطلب الأول أن فاجعة الطف قد هزت ضمير المسلمين ، ونبهتهم من غفلتهم ، وانتهت بهم إلى الالتزام بانحصار المرجعية في الدين بالكتاب المجيد والسنة الشريفة .
ومن الظاهر أن ذلك كما يكون مكسباً للإسلام بكيانه العام ، كذلك هو مكسب جوهري للتشيع بالمعنى الأخص ، وهو الذي يبتني على أن الخلافة والإمامة بالنص ، وأن الأئمة اثنا عشر .
اعتماد التشيع بالدرجة الأولى على الكتاب والسنة
وذلك لاعتماد التشيع المذكور بالدرجة الأولى على الكتاب المجيد والسنة الشريفة . وخصوصاً السنة ، التي حاولت السلطة في الصدر الأول تغييبها ، والتحجير عليها ، والمنع من روايتها إلا في حدود مصلحتها ، كما سبق .
ومن الطريف جداً أن العناية الإلهية حفظت لهذا التشيع ما يكفي في الاستدلال عليه والرد على خصومه ، من الكتاب المجيد وأحاديث الجمهور ورواياتهم ، ومن التاريخ الذي ثبتوه بأنفسهم ، بحيث لو تجرد الباحث عن التراكمات والموروثات التي ما أنزل الله بها من سلطان ، ونظر في تلك الأحاديث ووقائع التاريخ بموضوعية تامة ، لاتضحت له معالم الحق ، وبخع لدعوة التشيع ،