الدولة الإسلامية التي هي في مقام تحريف الدين وتضييع معالمه .
بل يتعين إيقاف الدولة عند حدّها ، والسعي لسلب شرعيتها ، لتعجز عن تحريف الدين وتضييع معالمه . ثم تترك لتقوّي كيانها باسم الإسلام ، من دون أن تقوى على التدخل في الدين ، لحفظ معالمه ، واتضاح ضوابطه ، مع ظهور دعوة الدين الحق ، وقوتها ، وسماع صوتها في ضمن الكيان الإسلامي العام .
وهو ما حصل بجهود أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، وفي قمتها نهضة الإمام الحسين ( ع ) التي انتهت بفاجعة الطف المدوية الخالدة .
والحاصل : أنه قد كان لفاجعة الطف التي ختمت بها نهضة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) - الذي هو المسؤول الأول في المسلمين - في هذا المفصل التاريخي من مسار السلطة ، والوضع الحرج الذي يمرّ به الإسلام ، ضرورة ملحة من أجل التنفير من السلطة المنحرفة ، وسلب الشرعية عنها ، لدفع غائلتها عن الإسلام ، ومن أجل إيضاح معالم الدين والتذكير بضوابطه .
حققت فاجعة الطف هدفها على الوجه الأكمل
وقد حققت هدفها على أكمل وجه ، حيث صارت الفاجعة - بأبعادها المتقدمة - صرخة مدوية هزّت ضمير الأمة ، ونبهتها من غفلتها ، وأشعرتها بالخيبة والخسران ، لخذلان الحق ودعم الباطل ، وبالهوّة السحيقة بين الواقع الذي تعيشه والواقع الديني الذي أراد الله عز وجل منها أن تكون عليه .
ولا سيما مع قرب العهد النبوي الشريف وعهد أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) ، حيث يتجسد الإسلام الحق على الأرض . ولا يزال المسلمون يتذكرونه ويتحدثون عنه .
وبذلك تزعزعت الأسس التي قام عليها كيان الظالمين ، وابتنت عليها