مواقف الأنبياء والأوصياء وجميع المصلحين
وعلى هذا جرى جميع الأنبياء والأوصياء ( صلوات الله عليهم ) وكل المصلحين ، خصوصاً الأمميين الذين تعم دعوتهم العالم أجمع ، ولا تختص بمدينة خاصة أو قبيلة خاصة أو شعب خاص .
فإنهم بدعوتهم وتحركهم قد خالفوا المحيط الذي عاشوا فيه ، وشقوا كلمة أهله ، ولم يتيسر لهم غالباً - بل دائماً - توحيد كلمة المعنيين بدعوتهم وحركتهم ، وكسب اتفاقهم لصالحهم .
وأنجحهم من استطاع أن يوحّد جماعة صالحة تتمسك بخطه وتعاليمه وتدعوا إليها في مقابل دعوة الباطل التي كان يفترض لها أن تنفرد في الساحة لولا نهضته وظهور دعوته .
ولا مبرر لهم في ذلك إلا تنبيه الغافل ، وإيضاح معالم الحق الذي يدعون له ، وإقامة الحجة عليه ، ليتيسر لطالب الحق الوصول إليه ، كما قال الله عز وجل : إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 1 » ، وقال سبحانه : ليَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ « 2 » .
المقارنة بين دعوة النبي ( ص ) وفاجعة الطف
وما الفرق بين دعوة النبي الأعظم ( ص ) وحركته التي تسببت عن اختلاف الناس عامة في الدين الحق ، ونهضة الإمام الحسين ( صلوات الله عليه ) التي عمقت الخلاف بين بعض فئات المسلمين في تعيين الإسلام الحق ، وكان لها أعظم الأثر في إيضاح معالمه ؟ ! .
هامش
( 1 ) سورة الدهر الآية : 3 .
( 2 ) سورة الأنفال الآية : 42 .