الحقيقة ، وإيضاح واقع الإسلام الحق ، أو من أجل تثبيت مراكز قوة ونفوذ لهم في مقابل السلطة ، لتحقيق أطماعهم الشخصية ، أو نحو ذلك مما قد يؤدي إلى تعدد الاتجاهات داخل الكيان الإسلامي ، وظهور الخلافات أو حصول الشقاق .
وهذا بخلاف حديثي الإسلام والمنافقين ، فلم يقف منهم هذا الموقف ، بل استعان بهم ، على ما تقدم توضيحه عند التعرض للخطوات التي قامت بها السلطة من أجل تثبيت شرعيتها .
وقد تقدم منه أنه لما سئل عن توليته المؤلفة قلوبهم والطلقاء وأبناءهم ، وترك أمير المؤمنين ( ع ) والعباس والزبير وطلحة ، قال : « أما علي فأنبه من ذلك . وأما هؤلاء النفر من قريش فإني أخاف أن ينتشروا في البلاد ، فيكثروا فيها الفساد » « 1 » .
وعن قيس بن حازم قال : « جاء الزبير إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في الغزو ، فقال عمر : اجلس في بيتك ، فقد غزوت مع رسول الله ( ص ) . قال : فردد ذلك عليه ، فقال له عمر في الثالثة أو التي تليها : اقعد في بيتك . فوالله إني لأجد بطرف المدينة منك ومن أصحابك أن تخرجوا فتفسدوا على أصحاب محمد ( ص ) » « 2 » .
وفي رواية أخرى : « فانطلق الزبير وهو يتذمر ، فقال عمر : من يعذرني من أصحاب محمد ( ص ) . لولا أني أمسك بفم هذا الشغب لأهلك أمة محمد ( ص ) » « 3 » .
وفي رواية ابن عساكر : « من يعذرني من أصحاب محمد ( ص ) لولا أني أمسك بفمي هذا الشِعب لأهدموا أمة محمد ( ص ) » « 4 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج : 9 ص : 29 - 30 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين ج : 3 ص : 120 كتاب معرفة الصحابة : ومن مناقب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مما لم يخرجاه ، واللفظ له . عون المعبود ج : 11 ص : 246 - 247 . كنز العمال ج : 11 ص : 267 ح : 31476 .
( 3 ) تاريخ بغداد ج : 7 ص : 464 في ترجمة الحسن بن يزيد بن ماجة بن محمد القزويني .
( 4 ) تاريخ دمشق ج : 18 ص : 403 في ترجمة الزبير بن العوام .