الجهات المتنفذة والقوى الحاكمة ، حيث تتخذ منها أداة لتقوية نفوذها ، وتركيز حكمها وسلطانها ، ولو على حساب الأسس التي تقوم عليها تلك الدعوات والأنظمة والتعاليم التي تتبناها .
كما يتضح ذلك بأدنى نظرة في واقع الأنظمة والدعوات التي تبنتها الدول والحكومات عبر التاريخ الطويل ، وحتى عصرنا الحاضر . حيث لا نجد دعوة حق أو باطل قامت على أساسها دولة في ظل غير المعصوم بقيت محافظة على أصالتها ونقائها ، وعلى تعاليمها ومفاهيمها التي أسست عليها .
غلبة الباطل لا توجب ضياع الدين الحق وخفاء حجته
لكن الله عز وجل قد أخذ على نفسه أن يتم الحجة على الحق ، كما سبق . بل هو اللازم عليه بمقتضى عدله وحكمته . . أولًا : لقبح العقاب بلا بيان . وثانياً : لعدم تحقق حكمة جعل الدين وإلزام الناس به إلا بوصوله وقيام الحجة عليه .
وحينئذ لابد من كون غلبة الباطل وتسلطه بنحو لا يمنع من قيام الحجة على بطلان دعوته ، وصحة دعوة الحق ، بحيث تنبه الغافل لذلك ، وتقطع عذر الجاهل .
كما لابد أن تبقى الدعوة المحقة التي يرعاها المرجع المعصوم شاخصة ناطقة ، بحيث لو طلبها من شاء من أهل ذلك الدين وغيرهم ، ونظر في حجتها بموضوعية تامة ، بعيداً عن التعصب والعناد ، لوصل إليها .
ونتيجة لذلك لابد من كون الخلاف للحق ، والخروج عنه ليس لقصور في بيانه وخفاء فيه ، بل عن تقصير من الخارج بعد البينة ، وقيام الحجة الكافية على الحق .
كما قال الله تعالى : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ