فجزى الله تعالى العلماء والأتباع الماضين أفضل جزاء المحسنين على حفظ دينه حتى أوصلوه الينا أمانة مقدسة نُسئل عنها يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ .
أفيحسن بنا بعد كل ذلك أن نفرِّط في أمر الدين ، ونجرأ على حدوده بحجة العصرنة والتجديد ؟ !
وما أدري أن ما حصل عليه التشيع من المكاسب في العصر الحديث ، فكان له الصوت المدوي في العالم ، المؤثر في الساحة ، الذي أذهل الطغاة والمفسدين ، هل حصل عليه بالدين المتجدد المتحلل ، المتأقلم مع العصر ، أو بالدين الأصيل الذي حافظ عليه السلف الصالح وأوصلوه إلينا أمانة مقدسة لنحافظ عليها ونوصلها للأجيال المتعاقبة بعون الله تعالى .
أفمن الأمانة والإنصاف أن ثقلب ظهر المجن لهذا الدين الذي أنعم الله تعالى به علينا ، وأعزَّنا به لنشذِّبه ونحرفه ونميعه باسم العصرنة والتجدد ؟ ! كما قال تعالى : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ .
وفي عقيدتنا أن رجل الدين الناجح هو الذي يندمج بالمجتمع ويؤثر فيه ويتحكم في سلوكه حتى يجعله متديناً تديناً حقيقياً ، ملتزماً بالدين الأصيل بثوابته وقيوده وحدوده التي
رسالة أبوية ومسائل تهم طلبة الحوزة والمبلغين — صفحة 78
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٧٨