العاشر :
نحن نعلم أن الاستقامة أمر صعب الحصول ، وأن المستقيمين هم القلة القليلة ، إلا أنه لا ينبغي أن يجرّ ذلك لليأس والإحباط ، فإن البركة في القلة ، وبها يستدفع البلاء وتنزل الرحمة على العباد .
وما زال أهل الحق والاستقامة قليلين مستضعفين لكن آثارهم عظيمة ، فهم الذين حملوا كلمة الله تعالى وبهم بقيت دعوته وقامت حجته على مرّ العصور وتعاقب الدهور ، وهم نور الله تعالى في ظلمات الأرض ، بهم يستنقذ عباده من الضلال ، وإليه يلجأون في الفتن ويستريحون عند الزلازل والمحن .
فعلى كل مؤمن أن يشد عزمه لأن يكون من هذا القليل بنيّة صادقة ، وقلب ثابت ، لا تثنيه المعوقات والمثبطات ، متَّكلًا على الله سبحانه طالباً عونه وتسديده وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ .
ونعوذ بالله تعالى من الإعراض عن ذكره ، والتصامّ « 4 » عن دعوته ، ومخالفة أمره ، ونقض عهده ، فنستحق بذلك إعراضه عنا وخذلانه ، فيكلنا إلى أنفسنا ، ويبعدنا عن ساحة رحمته ، وينزل
هامش
( 4 ) يعني يجعل الإنسان نفسه كالأصم .