تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول العقيدة — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
الواجبة الوجود ، والمستغنية عن العلة ، من القضايا العقلية الارتكازية التي يدركها الناس بفطرتهم ، ولا يستطيعون التجرد عنها مهما كابر فيها المكابر ، وتعصب ضدها المعاند . وإذا خفي على العامة وجه الاستدلال عليها استغنوا بالارتكاز المذكور في البناء عليه .

فرض تصوير سير الكون بفلم سينمائي

وقد سبق لنا الاطلاع على حديث لبعض الماركسيين يوم كان للإلحاد صوت يسمع - لأنه مدعوم من إحدى القوتين العظميين - اعترف فيه المتحدث بأن في النظرية الماركسية فراغاً في تفسير وجود الكون . وأوضح ذلك بمثال تقريبي ، وهو أنه لو فرض أن سير الكون قد صوّر بفلم سينمائي ، ثم عكسنا عرض الفلم ورجعنا به من الحاضر إلى الماضي في طلب البداية فإلى أين نصل ؟ . وفي ذلك كله بلاغ وعبرة تزيد ذوي الألباب بصيرة في الأمر .

شمولية نظام الكون ودقته وروعته

ويزيد في تجلي هذه الحقيقة العظيمة ووضوحها هو دقة الصنع وإتقانه ، وتناسقه وإحكامه ، وروعة الكون وشمولية نظامه ، وما فيه من طرف وعجائب ، بنحو يبهر العقول ويحيّر الألباب ، ويضطر العاقل للبخوع والإذعان ، لا بوجود الخالق المدبر فحسب ، بل بعظمته وحكمته ، وقدرته المطلقة وإحاطته .