نعم هنا دعويان قد يتشبث المنكر بواحدة منهم ، يحسن منا عرضهم ، والجواب عنهم ، إتماماً للفائدة ، واستيعاباً في الاستدلال .
بطلان دعوى التسلسل في العلل إلى ما لا نهاية له
الأولى : أن الأسباب والعلل الممكنة الحادثة تتسلسل صاعدة إلى ما لا نهاية له في الأزل ، من دون أن تنتهي إلى علة وسبب أزلي واجب .
لكنها دعوى مردودة تبطل نفسه ، لأن مرجعها إلى أن كل ما حصل ممكن حادث ، وحيث كان كل حادث مسبوقاً بالعدم ، فلازم ذلك أن كل ما حصل في هذه السلسلة مسبوق بالعدم ، وأنه قد مرّ زمن خال من كل شيء . وهو يناقض تسلسل الحوادث والعلل من الأزل .
وإلى هذا يرجع ما تكرر في كلام أهل المعقول من امتناع التسلسل في العلل ، حتى عدّ من البديهيات ، بل لابد من بدء الحوادث من الصفر . وحينئذٍ يحتاج مبدأ الحوادث وأولها إلى علة وسبب أزلي واجب الوجود ، كما سبق .
دعوى قدم المادة في هذا العالم
الثانية : أن العالم قديم أزلي واجب الوجود بمادته ، وأنه لم يزل في حركة دائبة ، وتبدل في الصورة .
وببيان آخر : ما نراه من الحوادث المتجددة إنما هو في حقيقته تبدل في صورة المادة وهيئته ، مع كون المادة بذاتها أزلية واجبة الوجود غير حادثة .
ولنضرب لذلك مثلًا : الماء الذي في البحار ، حيث يتحول إلى بخار
و