ومن الظاهر أن الإمام الجواد ( صلوات الله عليه ) قد تقلد هذا المنصب العظيم في الثامنة من عمره الشريف ، وهو عمر لا يؤهل الإنسان العادي لتحمل مسؤولية بيت واحد ، بل ولا لتحمل مسؤولية شخصه وحده .
كما أنه لم يكن محجوباً عن الناس ، ليتسنى لأتباعه أن يحيطوه بهالة أسطورية ، وينسجوا حوله دعاوى تقديسية لا سبيل لكشف حقيقته . بل كان منفتحاً على الناس يخالطهم ويحتك بهم ، فيتيسر لهم الاطلاع على واقعه في علمه وعمله وأفكاره وسلوكه .
فلو لم يكن ( صلوات الله عليه ) حقيقاً بهذا المنصب العظيم ، ومورداً لرعاية الله تعالى وعنايته وتأييده وتسديده بالنحو المناسب له ، لأنهار أمام هذه المسؤولية العظمى ، وفضح أمام الناس خاصتهم وعامتهم .
ولا سيما مع ما يملكه خصومه من قوة إعلامية هائلة قادرة على تتبع الثغرات والسلبيات وتضخيمها وتهويلها ونشرها بين الناس وإلفات أنظارهم إليه . وبذلك يقضون على منصب الإمامة من أقصر الطرق وأيسره .
لكنه ( صلوات الله عليه ) فرض شخصيته واحترامه على القريب والبعيد والعدو والصديق ، وكان له كيانه المعتد به عند السلطة والجمهور ، فضلًا عن شيعته ومواليه . وبذلك حفظ للإمامة هيبتها وبهاءها وقدسيتها وجلاله .
ومما يزيد الأمر وضوحاً وجلاءً بخوع بعض مشايخ الطالبيين له ،
أصول العقيدة — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٧٢