وثانياً : أن عبد الله الأفطح مات بعد الإمام الصادق ( عليه السلام ) بقليل من دون أن يعقب .
فإن قيل بتوقف الإمامة عنده ، فذلك مخالف للنصوص المتضمنة أن الأئمة اثنا عشر ، والنصوص الكثيرة المتضمنة أن الأرض لا تخلو من إمام .
وإن قيل بانتقال الإمامة منه إلى أخيه الإمام الكاظم ( عليه السلام ) - كما جرى عليه بعضهم - تبطل دعواهم أمور :
الأول : نصوص جريان الإمامة في الأعقاب .
الثاني : أن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) ومن بعده من الأئمة مجمعون على عدم إمامته ، كما يشهد بذلك النصوص الواردة عنهم في تعداد الأئمة ( عليهم السلام ) وغيرها من أحاديثهم ، وإجماع شيعتهم .
الثالث : أن عبد الله لو كان إماماً متوسطاً بين أبيه وأخيه لزم كون الإمام الثاني عشر هو الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) ، وحيث إنه قد توفي ، فإن قيل بتوقف الإمامة عنده منعت من ذلك النصوص الكثيرة
جداً - المشار إليها آنفاً - الحاكمة بعدم خلوّ الأرض عن الإمام ، والنصوص الكثيرة بل المتواترة المتضمنة أن خاتم الأئمة هو الإمام المهدي الذي اسمه اسم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والذي يظهر الله تعالى به الحق ويملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعدما ملئت ظلماً وجور .
وإن قيل بانتقال الإمامة من الإمام الحسن العسكري ( عليه السلام ) لولده الحجة المنتظر ( عجّل الله فرجه ) لزم كون الأئمة ثلاثة عشر ، وهو مخالف
أصول العقيدة — صفحة 365
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٦٥