لا ينبغي حسن الظن بالأشخاص قبل معرفة الحق
الأمر الثاني : أنه لا ينبغي حسن الظن بالأشخاص - مهما كان شأنهم عند طائفتهم - بعد افتراق الأمة ووقوع الخلاف فيه ، إذ بالنظر لما سبق يعلم بخروج بعض الأطراف عن الحقيقة الجلية الواضحة ، وفي الكل من هو من أهل العلم والمعرفة ، ومن هو منسوب عند أهل فرقته للتقوى والورع ، بل فيهم من له قدسيته عندهم .
ولا وجه مع ذلك لتنزيه بعضهم عن تعمد الخروج عن تلك الحقيقة أو عن العمى عنه ، وترجيحهم على غيرهم بعد عدم عصمتهم ووقوع الخلاف فيهم . بل لابد أولًا من معرفة تلك الحقيقة من طريق أدلتها ثم جعلها هي المعيار في تمييز الرجال .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " اعرف الحق تعرف أهله " « 1 » ، وقيل : إن الحارث بن حوت أتاه ، فقال : أتراني أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة ؟ ! فقال ( عليه السلام ) : " يا حارث إنك نظرت تحتك ، ولم تنظر فوقك فحرت ، إنك لم تعرف الحق فتعرف أهله ، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه " « 2 » .
وليس من المقبول منطقياً - بعد ذلك - معرفة الحق بالرجال وقبول قولهم فيه . إلا أن تثبت عصمتهم ، أو تجمع الأمة على صدقهم وجلالتهم .
وأولى بذلك ما إذا ثبت خروج بعض الأشخاص عن تلك الحقيقة
هامش
( 1 ) تقدمت مصادره في هامش رقم ( 1 ) ص : 25 .
( 2 ) تقدمت مصادره في هامش رقم ( 1 ) ص : 26 .