Skip to main content

أصول العقيدة — Page 201

Contributors:

P.201
هو أملك له وأقدر عليه ، فقدر له أن يفعل ما يفعل ويترك ما يترك مختاراً في ذلك غير مجبور . وعلى ذلك يكون فعل الإنسان خاضعاً لإرادته واختياره بالمباشرة ، ولإرادة الله تعالى وتقديره من وراء ذلك . ولا يخرج فعله عن سلطان الله تعالى - كما يقوله المفوضة - ولا عن اختيار الإنسان نفسه ، كما يقوله الجبريون . ومن ثم أمكن خطاب الله تعالى به وتكليفه فعلًا أو ترك ، واستحق الإنسان به المدح أو الذم والثواب أو العقاب . على ما يأتي توضيحه في الفصل الرابع عند الكلام في العدل الإلهي .

اختيار المعصوم في فعل الطاعة وترك المعصية

إذا عرفت ذلك فكما يكون عادي الناس مختاراً في فعل ما يفعل وترك ما يترك من الطاعات والمعاصي ، وإن كانت بتقدير الله تعالى من ورائه ، فكذلك حال المعصوم في فعل جميع الواجبات والطاعات ، وترك جميع المحرمات والمعاصي . فهو يفعل جميع الواجبات والطاعات باختياره ، ويترك جميع المحرمات والمعاصي باختياره . وليست العصمة إلا بشمولية الطاعة وعموميته ، من دون فرق بين المعصوم وغيره في حقيقتها ومنشئه . وربما أوهم خلاف ذلك أمران :