لكون هذه الشريعة خاتمة الشرايع ، فإن ذلك أمر يطول الحديث فيه ، إلا أن الأمر الذي لا ريب فيه هو سعة التشريع وشموليته بنحو يصلح لأن تقوم على أساسه دولة تجمع أمة متحضرة ذات كيان محترم فاعل في العالم ، ثم ارتفاع مستواه وتكامله بالإضافة إلى العصر الذي صدر فيه ، وبالمقارنة للتشريعات والأنظمة التي كانت موجودة حينئذٍ .
وكل ذلك لا يناسب المحيط الذي عاش فيه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ذلك المحيط الجاهلي الوثني البدائي المتخلف والمنعزل عن المجتمعات المتحضرة ، المباين لها والبعيد عنها ذلك البعد الشاسع .
ولا تفسير لذلك إلا بإمداد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالوحي الإلهي في هذا التشريع الخارق للعادة في وقته . وهو ما يؤكد رسالته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الله تعالى شأنه في دعوته الشريفة .
أصول العقيدة — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص١٧٢