فقالوا : قد سمعنا ما تقول ، وقد جئناك لنطلب منك الهدنة « 1 » .
وكذلك أكده أئمة أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) في مناظراتهم واحتجاجاتهم على أهل الأديان ، وأخذوا اعترافهم به . وأكده علماء المسلمين عنهم أو عن كتبهم « 2 » .
وقد بلغ ذلك بمجموعه حدّ التواتر ، بل يزيد عليه . مع غضّ النظر عن صدق القرآن المجيد .
شواهد صدق دعوى وجود البشارات
غير أن بناء أهل الكتاب على تجاهل ذلك كله ، والتصامّ عنه ، بحدّ قد يوهم أن الأمر لا يزيد على كونه دعوى من المسلمين لدعم دينهم ، لا تبلغ حدّ الحجة والبرهان .
ومن هنا يحسن بنا أن نلفت النظر إلى أمور تؤكد ذلك وتوضحه . .
القرآن يسجل اعتراف أهل الكتاب
أحدها : قوله تعالى : وَلَمَّا جَاءَهُم كِتَابٌ مِن عِندِ اللهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُم وَكَانُوا مِن قَبلُ يَستَفتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعنَةُ اللهِ عَلَى الكَافِرِينَ « 3 » . فإنه لم يقتصر على دعوى معرفتهم بصدق
هامش
( 1 ) إعلام الورى بأعلام الهدى 1 : 157 .
( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة : 157 / وإعلام الورى بأعلام الهدى 1 : 58 / وكشف الغمة 1 : 21 / وسعد السعود : 57 ، 62 ، 63 .
( 3 ) سورة البقرة آية : 89 .