ليصدق ( 1 ) ، ولو خالفه لشبهة لم يعذر فيه ، لأن ضروريته يكشف عن تقصيره
إلا أن يفرض الشبهة على وجه لا ينافي الضرورة بالنسبة إلى هذا الشخص
مثال ذلك : أصل المعاد والموت ، ومن هذا القبيل مسألة الإمامة ،
فإن العامة مكلفون بالاعتقاد بها ، ولا يعذر الجاهل منهم بجهله - كما لا يعذر
اليهودي الجاهل - ، لمكان ضرورية الحق الكاشفة عن تقصير المخالف .
ومن هنا يعلم أن المخالف كافر بالكفر المقابل للايمان ، الذي عرفت
تفسيره . وإلى هذا يرجع استدلال العلامة في المنتهى ( 2 ) ، بل المحقق في المعتبر ( 3 )
على منع المخالف عن الزكاة ، بأنه منكر لما علم من الدين ضرورة .
وأما الحكم بطهارتهم فلأنهم مسلمون ، إذ الاسلام يكفي فيه التصديق
الاجمالي بالرسالة وعدم تكذيب النبي في أمر من الأمور الدينية مع العلم
بكونه منه .
ومن أنكر الإمامة من العامة مع العلم يحكم بكفره ، بخلاف من أنكر
كونه منه صلى الله عليه وآله .
فمنكر الضروري إنما يكفر في مقابل الاسلام ، إذا أنكر ما علم ما هو كونه
من الدين ، ويكفي في علمنا بعلمه : كون ذلك الأمر ضروريا لا يشتبه عادة ،
والمخالف [ ون ] نعلم أنهم ينكرون كون الإمامة من دين
النبي صلى الله عليه وآله ، وأما القتل فهو من آثار الارتداد لا الكفر .
هامش
( 1 ) كذا ظاهرا ، والكلمة غير واضحة .
( 2 ) المنتهى 1 : 522 ، السطر 28 - 30 .
( 3 ) المعتبر 2 : 579 .