في الموعظة ولا يتعظ ، فهو بالقول مدل ، ومن العمل مقل ، ينافس فيما يفنى
ويسامح فيما يبقى ، يرى الغنم ( 1 ) مغرما والغرم ( 2 ) مغنما ، يخشى الموت ولا يبادر
الفوت ( 3 ) ، يستعظم من معصية غيره ما يستقل أكثر منه من نفسه ، ويستكثر
من طاعته ما يحقره من طاعة غيره ، فهو على الناس طاعن ، ولنفسه
مواهن ، اللهو مع الأغنياء أحب إليه من الذكر مع الفقراء ، يحكم على غيره
لنفسه وإن كان باطلا ولا يحكم عليها لغيره ، يرشد غيره ويغوي نفسه
فهو يطاع ويعصى ، ويستوفي ما له على غيره ولا يوفي ما عليه لغيره ،
ويخشى الخلق في غير ربه ولا يخشى الله في خلقه " ( 4 ) تمت .
قال السيد الأجل الرضي ، الجامع لنهج البلاغة : ولو لم يكن
في هذا الكتاب إلا هذا الكلام لكفى به موعظة ناجعة وحكمة بالغة وبصيرة
لمبصر وعبرة لناظر مفكر .
هامش
( 1 ) في هامش النسخة : فوت الدنيا .
( 2 ) في هامش النسخة : إقبال الدنيا .
( 3 ) في هامش النسخة : فوت الفرصة .
( 4 ) نهج البلاغة ، الحكمة 150 ، وبذيلها كلام الشريف الرضي قدس سره .