وإن أبيت إلّا عن كون الجِدة أحدى المقولات ، حتّى تكون هي المرتبة الأخيرة من الواجدية ، ولكنه لا يضرّ بالمقصود في المقام ، حيث إنّ الملكية ليست من الأمور الانتزاعية ، وكذا غيرها من سائر الاعتبارات كالحرية والرقيّة والزوجية ونحو ذلك .
فظهر مما ذكرنا أن الأمور الاعتبارية متأصّله بالجعل ، وأن وعاء الاعتبار غير وعاء الانتزاع ، فاستعمال أحدهما مكان الاخر كما يظهر من الشيخ قدس سره ليس على ما ينبغي ، وسيأتي لاحقاً أن المجعولات الشرعية كلها تعدّ من الأمور الاعتبارية ، سواءٌ كان من الأحكام التكليفية أو الموضوعية .
انتهى محصّل كلام المحقق النائيني « 1 » في فوائده وبعض غيره .
أقول : لا يخفى ما في كلامه من الإشكال .
أولًا : إن الأمور الاعتبارية قد يكون اعتباره بواسطة الانتزاع عن منشئه ، لكن بقاء هذا الأمر الاعتباري بحاجة إلى سبب البقاء مثل السكة المضروبة أو بعض الصكوك المالية التي تطبعها الدولة وتكون معتبرة ونافذة عند الناس بقرار في الحكومة . وعليه فالأمور الاعتبارية على قسمين :
قد تكون وجودها بلحاظ اعتبارها في أوّل الوجود ، مثل الأمور الانتزاعية .
ومن الاعتباريات ما يعتبره المعتبر ليس لمجرد الاعتبار بل لكي تبقى
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 380 .