ولابدّ لتوضيح كلام المحقّق المزبور من بيان مقدمةٍ لا تخلو عن فائدة ، وهي :
إنّ تحقق الحركة لجسم لابد لها من أمور ستة ففي قول القائل : ( خرج زيدٌ من البصرة إلى الكوفة ) فإن الخروج الذي يتحقق به الحركة يكون فيه أمور ستة :
الأمر الأوّل : ما منه الحركة أيمبدئها وهو البصرة في المثال .
والثاني : ما إليه الحركة وهو المكان الذي تنهى فيه الحركة وهو الكوفة في المثال .
الثالث : ما به الحركة أيسببها وعلتها الفاعلية ، وهي نفس الشخص وهو زيد في المثال المزبور .
الرابع : ما له الحركة ، وهو الجسم الذي ثبت له الحركة من بدنه ورجليه .
الخامس : ما فيه الحركة ، وهو المقولة التي يتحقق فيها الحركة كالأين والمكان وهي الأرض التي تتحقّق فيها الحركة والانتقال من جزء إلى جزء ومن حدٍّ إلى حدٍّ .
السادس : الزمان الذي فيه تقع الحركة من الصبح إلى الزوال مثلًا .
ثم المقولة التي تكون ما فيه الحركة تتصور على أربعة أقسام :
لأنه قد يكون من الكمّ أيحركة الجسم في الكم والمقدار ، وهي كما في الأجسام المتحركة النامية إذا أخذت في النموّ أو الذبول .
وقد تكون حركة الجسم في الكيف ، مثل حركة الماء البارد البرودة إلى الحرارة ، حركة ورق الشجر من الأخضر إلى الأصفر .
وقد تكون حركة الجسم في ألاين والمكان ، وهي كحركة الإنسان من نقطة
لئالي الأصول — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٤٦