فتارةً : يُحرز كون الشيء مانع أو قاطع ، فلا إشكال في الحكم بثبوت أثر كل واحد منهما .
وأخرى : يُشكّ فيه بأنّه قاطعٌ أو مانعٌ أوليس بشيء منهما ؟
أمّا الشكّ في القاطع فإنّه يتصوّر على وجوه عديدة :
إذ تارةً : يقطع بوجود أحدهما ويعلم بعدم خلوّ الواقعة عن أحدهما ، فقد يعلم بأنّ هذا الشكّ واقعٌ في مركّب ، ويمكن وجود كلّ منهما فيه كالصلاة ، فحينئذٍ لا إشكال في لزوم الاحتراز عن ذلك الشيء ، ولا يكون المورد من باب جريان أصل البراءة ، لعلمه بكونه منهيّاً عنه إجمالًا إمّا لأجل كونه قاطعاً أو كونه مانعاً ، فأيّهما كان لابدّ من الاحتراز ، ولا فرق في لزوم الاحتراز عنه بين أن يَحرز وجود الجزء الصوري للمركّب المأمور به وعدمه ؛ لأنّه على فرض الإحراز واضح ، وعلى الفرض الثاني إن كان الشكّ بالنسبة إليه ، كان من قبيل الشكّ في الأقلّ والأكثر الموجب لجريان البراءة فيه ، إلّاأنّه لا يجري هنا هذا الأصل لعلمه بوجود أحدهما ، وتعلّق النّهي بوجوده ولزوم الاحتراز عن المعلوم المردّد بينها على الفرض ، فهذا واضح لا كلام فيه .
وأخرى : يشكّ في كونه قاطعاً أو مانعاً ، أو لم يكن بشيء منهما ، فهو أيضاً :
تارةً : يكون مع إحراز وجود الجزء الصوري للمركّب المأمور به .
وأخرى : مع عدم الإحراز بل يكون مشكوكاً .
فعلى الأوّل : تجري فيه البراءة بالنسبة إلى احتمال المانعيّة ، لأجل أنّ
لئالي الأصول — صفحة 51
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١