تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩

بيان رفع الإشكال عن مدلول حديث الرفع

ولكن التحقيق أن يُقال في حلّ الإشكال بأنّ الحديث دال على صحّة المأتيّ به بكلّ من فقرتيه من جملة : « ما لا يعلمون » : وجملة : « رفع النسيان » ، وتوضيح ذلك موقوفٌ على بيان أمور : الأمر الأوّل : أنّه قد مضى تفصيل البحث في مبحث البراءة بأنّ تخصيص هذه الأمور وتقييدها عن الأدلّة الأوّليّة ، أو حكومة الأدلّة الحاكمة على الأدلّة الأوّليّة ليس معناه التصرّف في أصل الجعل والإدارة الجديّة الأوّليّة ، لاستلزام ذلك النسخ المستحيل في حقّه تعالى ، بل المراد من الرفع والتخصيص هو رفع اليد عن الإرادة الاستعماليّة على حسب ما هو المتعارف في القوانين الكلّية بين الأمم من أصحاب التقنين ، حيث يُشرّعون أولًا الأحكام بنحو العموم والقانون ، ثمّ يلحقون بها ثانياً المخصّصات والمقيّدات بصورة التبصرة والموادّ والفصول ، حيث إنّ مثل هذه الأمور تكشف عن أنّ الإرادة اللبيّة قد تعلّقت بغير المقيّد والمخصّص ، كما أنّ عدم العثور على المقيّدات يكشف عن تطابق الإرادة الجديّة والإرادة الاستعماليّة . الأمر الثاني : أنّ الرفع في حديث الرفع قد يُسند تارة إلى نفس الموصول ، ويكون صلته مثل : « رفع ما لا يعلمون » ، و « ما اضطرّوا إليه » ، أو « ما استُكرهوا » ، وفي بعض الموارد يكون صلته نفس العنوان مثل النسيان والخطاء كما في قوله