ترك الجزء المنسيّ حتّى يصحّ الحكم بعدم وجوب الإعادة .
بتقريب أن يقال : إنّ رفع الترك عبارة عن جعله كأن لم يكن في عالم التشريع ، على معنى عدم جعله موضوعاً للحكم بالفساد ووجوب الإعادة ، الراجع إلى البناء على صحّة المأتي به للفاقد للجزء المنسيّ ، بجعله بدلًا عن الواقع في القناعة به عنه ( المحقّق ) في مقام تفريغ الذمّة .
وقد أجاب عنه المحقّق العراقي : بأنّه إنّما يتمّ إذا كان الرفع بلحاظ تحديد دائرة الطبيعة المأمور بها في حال النسيان بما عدا المنسيّ ، وإلّا فلا أثر لمجرّد رفع الترك إلّابقاء الأمر والتكليف في حال النسيان الموجب لوجوب الإعادة لا عدمها ، فكأنّه أراد أنّه قد عرفت أنّ حديث الرفع رفعٌ للتكليف لا وضع له .
ثمّ نقل بإيرادٍ آخر لهذا الاحتمال : بأنّ استفادة الاجتزاء بالمأتي به حينئذٍ مبنيٌّ على اقتضاء رفع الترك للبناء على وجود الجزء المنسي وتحقّقه ، وهو بمعزل عن التحقق ، لأنّ شأن حديث الرفع إنّما هو تنزيل الموجود منزلة المعدوم ، لا تنزيل المعدوم منزلة الموجود ؛ لأنّ تنزيله بمنزلة الموجود وضعٌ والحديثٌ وُضِع للرفع لا للوضع ، فلا يمكن تطبيق الرفع على ترك الجزء المنسي .
ثم أجاب عنه المحقّق المزبور : ( بأنّ مرجع الرفع في الحديث - بعدما كان إلى الرفع بالعناية ، الراجع إلى خلوّ صفحة التشريع عن المرفوع - على معنى عدم أخذه موضوعاً للأحكام في عالم التشريع ، ولا يكاد يفرّق بين رفع الفعل أو الترك ، كما أنّ رفع الموجود في عالم التشريع يرجع إلى رفع الأثر المترتّب عليه وخلوّه
لئالي الأصول — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٧