والعقل يحكم مستقلّا بلزووم الاجتناب عنه ، وتحصيل المؤمّن ، فضلا عمّا إذا كان التكليف مقطوعا ، وهذا هو الملاك في حكم العقل بلزوم الإاعة في موارد العلم التفصيلي ، أو قيام الحجّة المعتبرة عليه ، فإنّ مخالفة التكليف الواصل إلى المكلّف بالعلم الوجداني ، أو قيام الحجّة المعتبرة عليه ، لا تستلزم القطع بالعقاب عليه لاحتمال العفو منه سبحانه وتعالى والشفاعة من النبيّ صلّى اللّه عليه واله والأئمّة عليهم السّلام ، وإنّما المتحقّق هو احتمال العقاب على المخالفة ، وهو كاف في حكم العقل بالتنجيز ، فلا فرق في حكم العقل بلزوم الإطاعة الناشئ من احتمال العقاب ، بين كون التكاليف معلومة أو محتملة ، إلّا أن يثبت فيه مؤمّن من العقاب عقلا - كقاعدة قبح العقاب بلا بيان - أو شرعا كالأدلّة الشرعيّة من حديث الرفع وغيره .
أقول : بعد الوقوف على هذه المقدّمة ينبغي أن نتعرّض لأصل البحث ، وقد سبق القول إنّ فيه ثلاث مقامات :
المقام الأوّل : من المقامات الثلاثة هو حصول العلم الإجمالي في الفردين المتردّدين المتباينين .
ثمّ هذا قد يكون الشكّ فيه :
تارة : متعلّقا بالأفراد المحصورة كالفردين أو أزيد .
وأخرى : يكون في الأفراد غير المحصورة .
هذا ، وهنا بعض المباحث التي يكون مشتركا بينهما ، ولا اختصاص له بأحدهما ، بخلاف بعض آخر حيث يكون مختصّا بأحدهما دون الآخر ، كما سيظهر ذلك من خلال البحوث القادمة ، بل قد تكون المباحث مشتركة لجميع
لئالي الأصول — صفحة 96
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٩٦