والترك في كلّ من الزمانين ) ، انتهى كلامه « 1 » .
أقول : قد عرفت من جوابنا في القسم الأوّل ، الجواب عن هذا القسم ، لأنّه :
إن جعلنا العلم الإجمالي منجّزا في التدريجيّات ، حتّى في مقام الامتثال ، فضلا عن التدريجي في مقام الالتزام ، فلازم ملاحظة حاله في كلّ واحد واحد ، هو عدم القدرة لكلّ من الموافقة والمخالفة القطعيّة ، بل المقدور حصول إحداهما ، وأنّ الحكم حينئذ يكون هو التخيير بين الفعلهما أو تركهما أو الفعل لأحدهما والترك للآخر ، قد عرفت أنّه أرجح عقلا وعقلائيّا .
وإن لو حظ كلّ واحد مع الآخر ، فحيئنذ كما له القدرة على المخالفة القطعيّة بفعلهما أو تركهما معا ، كذلك له القدرة على تحصيل الموافقة القطعيّة بذلك ، فكما كانت الأولى محرّمة فكذلك تكون الثانية واجبة ، فلازم تدافع الحكمين هو التساقط ، فالمرجع إلى أصل البراءة عقلا وشرعا ، فيحكم بالتخيير بين الثلاث ، وإن كان الأرجح عند العقل والعقلاء هو اختيار الفعل في أحدهما والترك للآخر كما عرفت .
وإن لم نقل بنتجيز العلم الإجمالي في التدريجيّات ، كما في الدفعيّات ، فالحكم من أوّل الأمر يكون تخييريّا ، لعدم وجود علم يحكم بوجوب الموافقة القطعيّة أو حرمة المخالفة القطعيّة .
* * *
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج / 340 .