عرفت في موارد دوران الأمر بين المحذورين ، فيما لم يكن شيء من الحكمين المحتملين تعبّديّا ، كالمرأة المتردّدة بين وجوب وطئها أو حرمته ، وقد تقدّم حكمه .
الصورة الثالثة : ما يمكن فيه المخالفة القطعيّة دون الموافقة القطعيّة ، كالمثال المتقدّم في حقّ المرأة المردّدة بين الطهر والحيض في إتيان الصلاة بدون قصد القربة ، ومثل ما لو علم بوجوب أحد الضدّين اللّذين لهما ثالث في زمان واحد ، فإنّه يمكن المخالفة القطعيّة بتركهما معا ، ولا يمكن له الموافقة القطعيّة ، لعدم إمكان الجمع بين الضدّين في آن واحد .
الصورة الرابعة : ما يمكن فيه الموافقة القطعيّة دون المخالفة ، وهو مثل ما لو علم المكلّف بحرمة أحد الضدّين اللّذين لهما ثالث في وقت واحد ، فإنّه يمكن له الموافقة القطعيّة بتركهما معا ، ولا يمكن له المخالفة القطعيّة ، لاستحالة الجمع بين الضدّين في وقت واحد ، لعجز المكلّف عن الإتيان بهما في آن واحد .
وكذا الحال في جميع موارد الشبهات غير المحصورة في الشبهات التحريميّة ، حيث يمكن فيها الموافقة القطعيّة بترك جميع الأطراف ، دون المخالفة القطعيّة ، لعدم إمكان ارتكاب جميع الأطراف .
أقول : هذا كما في « مصباح الأصول » ، لكن في الأخير تأمّل ؛ لأنّ تحقّقها منوطة بملاحظة مقدار ما يحصل به الشبهة غير المحصورة ، فإنّه لو كانت الأطراف بمقدار يصدق عرفا أنّها غير محصورة ، فربما ييمكن للمكلّف تحصيل المخالفة القطعيّة بارتكاب جميعها ، خصوصا إذا أجزنا ذلك ولو بالتدريج حيث يقطع المكلّف بحصول المخالفة بعد ارتكاب الجميع في أزمنة متعدّدة .
لئالي الأصول — صفحة 73
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٧٣