ونحن نقول : بأنّ الحقّ هو وجوب الإتيان بمحتمل التعيينيّة ، وهو العتق ، سواء قلنا بجريان البراءة في محتمل التعيينيّة ، أو لم نقل عند التمكّن من إتيانه وعدم الإتيان بالآخر وهو الصوم ؛ لأنّ الخطاب قد توجّه إليه قطعا ، والشغل اليقيني به يقتضي الفراغ بإتيانه ، ما لم يأت بالآخر ، وإن كان له الإتيان بالآخر وإسقاط وجوبه بلا عصيان على الفرض ، فمع تركهما يوجب العصيان لخصوص العتق دون الصوم .
وأمّا مع عدم التمكّن من إتيان العتق ، فلا يكون الآخر أيضا واجب الإتيان ، وذلك من جهة جريان أصل البراءة ، لكون أصل التكليف المتوجّه إليه بصورة التخيير مشكوك ، والأصل هو البراءة ، فلا يوجب تركها عقوبة .
نعم ، يصحّ له الإتيان بالآخر من باب احتمال كونه مباحا أو مستحبّا أو عدلا للآخر ، وإن لم يكن واجبا ظاهرا بمقتضى الأصل ، واللّه العالم .
أقول : تصدّى العلمين النائيني والعراقي قدس سرّهما ببيان المثال للصورة :
قال الأوّل في « الفوائد » : ( وقد قيل إنّ من هذا القبيل الشكّ في وجوب الجماعة عند تعذّر القراءة على المكلّف .
بيان ذلك : هو أنّه :
تارة نقول : إنّ الصلاة جماعة إحدى فردي الواجب التخييري الشرعي ، فإنّ التخيير العقلي لا يحتمل ، لسقوط القراءة فيها وثبوتها في الصلاة فرادى ، فلا يمكن أن يجمعهما خطاب واحد ، مع أنّه يعتبر في التخيير العقلي أن يكون بين الأفراد جامع خطابي ، حتّى تكون الأفراد متساوية الأقدام ، فالتخيير الذي يحتمل أن يكون بين الصلاة فرادى والجماعة هو التخيير الشرعي ، وعليه ، فإن تعذّرت الصلاة
لئالي الأصول — صفحة 31
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣١