البحث عن إمكان جريان البراءة في أطراف العلم الإجمالي في مقام الإثبات
وأمّا الكلام في مرحله الإثبات : فنعرض أوّلا لكلمات الأعاظم ، ثمّ ننقل الكلام إلى تحقيق المسألة بحسب المبنى المختار ، فنقول :
قال المحقّق النائيني في فوائده بما هو ملخّصه :
( إنّ أدلّة الأصول بقسميها من التنزيليّة وغيرها تشمل أطراف العلم الإجمالي ؛ لأنّ كلّ طرف من العلم الإجمالي كان مجهول الحكم فيشمله قوله عليه السّلام :
« لا تنقض اليقين بالشكّ » .
وقوله عليه السّلام :
« رفع ما لا يعلمون » .
وقوله عليه السّلام :
« كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم أنّه قذر »
وغيرها ، فإنّ كلّ واحد من الأطراف مشكوك من جهة بقاء الحالة السابقة ، أو بما لا يعلم أو لا يعرف ، فتشملها أدلّتها ، فإذا لم يكن في مقام الثبوت والجعل مانع ، فلم يكن في الإثبات مانع عن الشمول للشبهات البدويّة المقرونة بالعلم الإجمالي .
ثمّ نقل رحمه اللّه أنّه يظهر من كلمات الشيخ التزامه بعدم الشمول للشبهات المحصورة ، بدعوى أنّ الشمول لها موجب لمناقضة صدر الرواية وذيلها في الاستصحاب ؛ لأنّ لازم صدره ب « لا تنقض » هو حرمة النقض بالشكّ ، ولازم ذيله « انقضه » بيقين مثله وجوبه ، وذكر ذلك في آخر مبحث الاستصحاب عند البحث عن تعارض الاستصحابين وقال ما هو لفظه :
( الثانية : أنّه إذا لم يكن مرجّح فالحقّ التساقط دون التخيير لا لما ذكره بعض المعاصرين .