وثالثاً : بأنّ وجوب العمل بالأحكام الظاهريّة إنّما هو لأجل كونها موصلة إلى الأحكام الواقعيّة ، ومحرِزة لها ، لا أنّها أحكامٌ في مقابل الأحكام الواقعيّة ، فالعبرة إنّما تكون بامتثال الأحكام الواقعيّة ، ووجوب العمل بالأخبار كان لأجل كونها من الطرق الموصلة إليها ، فلو فرض الوصول إليها من طريقٍ آخر غير الأخبار كان مُجزياً ، فنتيجته تظهر عند التعذّر من العلم بها ، وعدم وجوب الاحتياط هي التنزّل إلى الظنّ بالطرق لا الظنّ بالصدور ، فرجع الكلام إلى التقريب السابق كما رجعت الإشكالات السابقة إليه .
هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل من الوجوه العقليّة .
الوجه الثاني : فهو ما ذكره الشيخ محمّد تقي الأصفهاني رحمه الله صاحب « الحاشية » ، وحاصله :
( أنّ وجوب العمل بالكتاب والسنّة ثابتٌ بالإجماع والضرورة وبحديث الثقلين الثابت تواتره عند الفريقين ، فيجب العملُ بهما قطعاً ، فإن أمكن الرجوع إليها على وجهٍ يحصل العلم منهما بالحكم ، أو الظنّ المعتبر فهو ، وإلّا فلابدّ من الرجوع إليهما على وجهٍ يحصل الظنّ منهما بالحكم ، فلا محيص عن الأخذ بمظنون الصدور ) .
أقول : وقد اعتبر رحمه الله هذا الوجه من أقوى الوجوه الثمانية التي أقامها على اعتبار الظنّ بالطريق .
فأورد عليه الشيخ بما هو حاصله : بأنّ المراد من السنّة :
إن كان قول المعصوم وفعله وتقريره كما هو المصطلح عليه ، وقام الإجماع والضرورة بالرجوع إليهما ، كان اللّازم إذا تعذّر العلم بتحصيل هذه الأمور ، العمل
لئالي الأصول — صفحة 74
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٧٤