المفروض أنّها تعدّ مطلقاً - سواء كانت محرزة للواقع أو غير محرزة ، مثبتة للتكليف أو نافية له - حجّة شرعيّة قطعيّة بواسطة أدلّتها . غاية الأمر أنّ موردها هو الشكّ في الحكم الواقعي بما له من الصور المتصوّرة فيها ، وهذا بخلاف الحجّية الثابتة للخبر الصادر ، حيث لا يكون إلّابصورة اللّابديّة بالأخذ بالأصول ، ومقتضاها يكون أخذاً بما له حجّة عند الشكّ في الحكم ، هذا بخلاف الأخذ بمفاد الخبر ، حيث لا يجوز إلّابعد اليأس عن الحصول عمّا هو الحجّة قطعاً ، لأنّ حجيّته ثابتة في طول سائر الحجج .
وعليه ، فما ذكره من التفصيلات إنّما يصحّ لو سلّمنا حجّيته على نحوٍ يوجب المعارضة مع الأصول العمليّة إذا كانت مخالفة ، وهو غير معلوم ، فما ذكره الشيخ رحمه الله من الإشكال يكون في غاية المتانة والوجاهة ، كما لا يخفى .
هذا تمام الكلام في الوجه الأوّل من الوجوه العقليّة على ما قرّره الشيخ قدس سره .
وقد يقرّر للوجه الأوّل تقريباً آخر : لا يرد عليه أكثر الإشكالات المذكورة في التقرير السابق ، وهو أن يُقال كما عن المحقّق النائيني في فوائده :
بأنّا نعلم بصدور غالب الأخبار المودعة فيما بأيدينا من الكتب ، ولا إشكال في أنّه يجب الأخذ بما صدرَ عنهم صلوات اللَّه عليهم من الأخبار ، لا من حيث أنّها تتضمّن الأحكام الواقعيّة كما في الوجه الأوّل ، بل من حيث إنّ نفس الأخبار الصادرة عنهم أحكام ظاهريّة ، من جهة وقوعها في طريق إحراز الواقعيّات ، بعد فرض جريان الأصول اللّفظيّة والجهتيّة فيها ، وحيث لم يمكن لنا تحصيل العلم بالأخبار الصادرة عنهم ، فلابدّ من التنزّل إلى الظنّ ، والأخذ بمظنون الصدور .
وهذا التقريب مبنيٌّ على وجوب العمل بنفس الأخبار من حيث إنّها أخبار
لئالي الأصول — صفحة 72
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٧٢