مع أنّه يرد عليه : بأنّ المراد هو استفادة الملاك من الأخبار من ترتّب الثواب على الاحتياط في إتيان ما فيه الثواب في فعله ، أو الترك فيما فيه الثواب في تركه ، لأنّ العقل كما يحكم بالثواب في كلا الموردين ، كذلك يحكم به الشرع ، فلا اختصاص بخصوص الفعل ولا بغير الوجوب .
وكيف كان ، على القول بالإرشاد يكون التعميم أقرب بالقبول عند القوم ، والخلافوالنزاع إنّما وقععلى الفرضين الآخرين ، منكون المستفاد هو الاستحباب الشرعي أو الحجّية في مطلق الخبر في المستحبّات :
فقد التزم جماعة بالتعميم والشمول للمكروهات والمحرّمات ، كما عليه الشهيد رحمه الله في « الذكرى » ونَقلالاتّفاق عليه ، ووافقه صاحب « وسائلالشيعة » ، بل قد نُسب ذلك إلى شيخنا الأنصاري رحمه الله على ما في « قوامعالفضول » ، بل إلى المشهور .
خلافاً للمتأخّرين كالمحقّق العراقي والبجنوردي والآملي ، ودليلهم على هذه دعوى ظهور الأخبار في الفعل ، وأنّه لا تشمل الترك .
ثمّ كون الظاهر هو العمل الذي فيه ثواب وهو أمرٌ وجودي ، فلايشملالترك الذي فيه الثواب لأنّه أمرٌ عدمي ، وكون الظاهر أنّ الحرام والمكروه في فعلهما مفسدة وحزازة لا في تركهما ثواب ومصلحة ، والأخبار شاملة للثاني لا الأوّل .
أقول : الإنصاف قوّة القول الأوّل ، لأنّ الظاهر من مدلول أمثال هذه الأخبار هو صدورها بقصد حثّ الناس إلى مطالبة ما هو مطلوب للمولى من العمل بالوجود والترك ، وتحصيل الأجر والثواب من ذلك ، ولا فرق عند الوجدان في إعطاء الأجر للعبد الذي يأتي بمحتمل الوجوب والاستحباب ، أو العبد الذي يترك محتمل الحرام والمكروه ؛ لاحتمال كون تركها مطلوباً للشارع بواسطة الخبر
لئالي الأصول — صفحة 580
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٨٠