وتوقّف تشخيصه على الرجوع إلى كلام اللّغوي في تشخيص معنى لفظة ( الصعيد ) مثلًا ، ولم يقم دليلٌ على اعتبار قوله ، فاعتبار الظنّ الحاصل من كلامه مبنيٌّ على صحّة جريان مقدّمات الانسداد في خصوص معاني الألفاظ لاستنتاج حجّية الظنّ الحاصل من كلامه ، وإنلميحصلالظنّ بالحكم الشرعي منكلامه مستقيماً ، لعدم قيام الدليل على اعتبار كلامه ، وقد جَرى الاصطلاح علىتسمية ذلك بالانسداد الصغير .
والحاصل : أنّ الفرق بين الانسداد الكبير والصغير إنّما هو بلحاظ كون الأوّل بالنظر إلى أصل الأحكام التي يُستنتج من حجّية مطلق الظنّ ، بخلاف الثاني حيث أنّه في بعض ما يتوقّف عليه استنباط الحكم من الرواية ، والمقصود هنا في الحال هو إثبات وجوب العمل على طبق هذه الأخبار الموجودة في الكتب الذي هو الرابع من الأمور ، فالانسداد الجاري فيه هو الانسداد الصغير لا الكبير .
أو بلحاظ جهة الصدور ، أي إثبات كون هذه الأخبار بصدد إثبات بيان الأحكام الواقعيّة بما هي هي ، التي تعدّ مندرجة تحت الأمر الثاني من الأمور الأربعة ، فهو أيضاً من الانسداد الصغير .
أقول : وكيف كان ، فإذا ثبت هذهالمقدّمة فينبغيبيان الأمور الأربعة المذكورة :
الوجه الأوّل : هو أن يُقال إنّه لا إشكال في أنّا نعلم إجمالًا بصدور كثيرٍ من الأخبار المتضمّنة للأحكام والتكاليف المودعة فيما بأيدينا من الكتب ، ولا سبيل إلى منع العلم الإجمالي - كما صدر عن بعضٍ متعسّفٍ خالٍ عن التتبّع - كما لا سبيل إلى دعوى القطع بصدور الكلُّ ، كما نُسب إلى بعض الأخباريّين ، ولا دعوى الظنّ بصدور جميعها ، ولا ينافي ذلك ما نحن بصدده من دعوى العلم الإجمالي بصدور أكثرها أو كثيرٍ منها ، بل هذه دعوى بديهيّة تظهر مع الرجوع إلى حال الرواة في
لئالي الأصول — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٨