أقول : ولعلّه كذلك ، لأنّ الدلالة التضمّنية على الثواب تكون فرعاً على دلالته المطابقيّة وليست بمستقلّة ، فإذا فرضنا عدم ثبوت الدلالة المطابقيّة انتفت الدلالة التضمّنية في ضمنها .
اللَّهُمَّ إلّاأن يقال بدخول هذا العنوان فيمن بلغه الثواب مستقلّاً ، لتشمله الأخبار بصورة الاستقلال ، فإذا أتى بنحو رجاء درك الثواب لا بنحو الوجوب محتملًا ، كان مستحقّاً للثواب بما رجى إليه ، وإن لم يثبت الوجوب بتلك الأخبار فهو أمرٌ غير مقيّد ، كما اختاره المحقّق العراقي ، بل يمكن إلحاق صورة استفادة الأمر الطريقي منها المنتج لحجيّة الخبر الضعيف إليه ، غاية الأمر يبعّض في مضمونه ، فيؤخذ به من جهة دلالته على أصل الرجحان ، ويترك دلالته على المنع عن النقيض .
وأمّا بناءً على الإرشاد فالأمر واضح ، وما ذكرناه تبعاً للمحقّق العراقي لا يكون ملاك كلامنا على عدم بساطة الإرادة الشديدة والإرادة الضعيفة ، حتّى تكون من قبيل الحِصص كما نسب ذلك إلى المحقّق الآملي رحمه الله ، فأشكل عليه بفساد مبناه ، لما قد عرفت وجه كلامنا من استقلال شمول الأخبار لمثل دلالته على الرجحان ، خلاف ما يفهم من ظاهر كلام البجنوردي .
وعليه ، فالإشكال وارد عليه لا علينا .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 576
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٧٦