العقل بالحسن ، وكون الشارع حَكَم بحكمٍ مولوي نفسي على استحبابه ، ولعلّ هذا هو مراد المشهور ، ولأجل كون الثواب مقتضياً حتّى مع وجود خبرٍ ضعيف ، عنون أصحابنا هذا الأمر بالتسامح في أدلّة السنن ، من دون أن تكون الأخبار مخصوصة لذلك ، حتّى يقال إنّه مسألة اصوليّة لا فقهيّة يكون للمقلّد فيها حظّ كما كان للمجتهد ، كما أنّ نتيجة إعطاء الثواب مع هذا البلوغ هو حجّية الخبر ، وترتّب الأثر عليه ، ولو كان ضعيفاً ، ولعلّه المعنى الذي أراده المحقّق الخراساني حيث عبّر أنّ هذه الأخبار تفيد الاستحباب لا نفس العمل مع صرف النظر عن البلوغ .
وعليه ، فدعوى استحباب الإتيان بداعي تحصيل الثواب ، وكون استحبابه كسائر المستحبّات دعوى غير مجازفة ، وهذا ما اعترف المحقّق الخميني رحمه الله وإن قال بأنّ استفادة الاستحباب الشرعي فيها مشكلٌ ، وأجبنا عنه بأنّه لا إشكال فيه ويساعده كلام المشهور من أنّ مقصودهم من الاستحباب هذا المعنى ، واللَّه العالم .
وأمّا الاحتمال الثالث : وهو أن يكون الثواب ثواب الانقياد والإطاعة الحُكميّة ، لأجل الإتيان بداعي المحبوبيّة كما في الاحتياط ، غير مسموعٍ :
أوّلًا : لأنّ مقتضى ذلك ليس إلّاالمدح والثناء لا الثواب والأجر ، وقد عرفت ظهور الأخبار في الاستحقاق المترتّب على العمل مع عنوانه ، لا على وصف الفاعليّة المسمّى بالانقياد .
وثانياً : إن سلّمنا وجود الثواب في الانقياد أيضاً وليس هو كالثواب الموعود على العمل بواسطة البلوغ ، مع أنّ ظاهر الأخبار هو إعطاء الثواب بما بلغه ، فهو يؤيّد كون الثواب غير ثواب الانقياد كما لا يخفى .
وعليه ، فالأقوى عندنا أنّ هذه الأخبار تدلّ على ثبوت الاستحباب
لئالي الأصول — صفحة 568
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٦٨