مركزاً للحكم الشرعي دون عدم القابليّة ، وإثباتها بواسطته يكون مثبتاً ، لأنّ الذي لابدّ لنا من إثباته شرعاً لترتيب آثار الحليّة والطهارة مثلًا ، هو عبارة عن إثبات التذكية ، لأنّ الحكم بالحليّة في الآية قد رتّب على التذكية في قوله تعالى : « إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ » ، فإذا انتفى هذا العنوان من جهة جزءٍ من الأجزاء ولو بواسطة الأصل ، انتفى الحكم بالحليّة قهراً ، فهكذا يكون في المقام لأنّ أصالة عدم القابليّة إذا صحّت جريانها ، أوجب ذلك انتفاء هذا الجزء عن التذكية ، فلا يترتّب عليه الحكم بالحليّة ، وهو كافٍ في إثبات المطلوب ، ولو لم يثبت كونه غير مذكّى .
وبالجملة : ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ القابليّة وعدمها تعدّان من عوارض الوجود بالعَرَضاللّازم ، ومن عوارض الماهيّة بالعَرَض المفارق ، فيجري فيهالأصل .
كما ظهر أنّ إجراء أصالة عدم القابليّة كافٍ في إثبات حكم الحرمة ، ولا يحتاج في إثبات ذلك إلى إثبات كون الحيوان غير المذكّى ، بل إذا ثبت كونه مذكّى كان ذلك كافياً في إثبات المطلوب ، لأنّ الحكم قد تعلّق على أمر وجودي في القرآن وهو التذكية لا على أمر عدمي وهو غير المذكّى .
هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 534
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣٤