فدعوى حصول التذكية بعد ورود فعل المذكّي ، مع دعوى كون القابليّة شرطاً في تحقّق التذكية مع عدم إحرازه ، لا يخلو عن تهافتٍ .
وثالثاً : إنّ دخالةالقابليّة فيالتأثير عبارةاخرى عنتقييد موضوع الحكم به ، فالموضوع في الواقع عبارة عن الأمور الخمسة المشترطة بالقابليّة ، وهذا المعنى المتقيّد المشترط مسبوقٌ بالعدم ، فيستصحب ، فلا يمكن الحكم بالطهارة والحليّة .
نعم ، يصحّ ما ذكره لو جعلنا التذكية عبارة عن تركيب الأمور الخمسة والقابليّة ، ولم تكن القابليّة شرطاً خارجيّاً دخيلًا في حصول التذكية :
إمّا من جهة اختيار كون القابليّة موجودة في جميع الحيوانات .
أو من جهة أنّه ليس ممّا يجري فيه الأصل ، بواسطة عدم حجّية الأصل الأزلي مثلًا .
أو لأنّ إجرائه موجبٌ لكونه أصلًا مثبتاً ، وغير ذلك من الأنحاء .
فحينئذٍ بعد إحراز وقوع الأمور الخمسة التي هي عبارة عن التذكية ، يصبح وقوع التذكية مقطوعاً ، ويحكم بالطهارة والحليّة لا بواسطة أصلها ، ولكن إثبات مثل ذلك مشكلٌ جدّاً .
هذا بخلاف ما لو كانت التذكية أمراً بسيطاً ، أو اعتباراً قائماً بها ، أو بسيطاً مقيّداً أو مركّباًتقييديّاً ، فأصالةعدم التذكية جارية ، كما لا يخفى على المتأمّل الدقيق .
* * *
لئالي الأصول — صفحة 526
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٢٦