دلالة حديث الإطلاق على البراءة وعدمها
الخبر الرابع : ومن الأخبار المستدلّ بها للبراءة حديث الإطلاق ، وهو مرسل الصدوق الذي كان يعدّ في حكم الصحيح لإسناده جزماً إلى الصادق عليه السلام ، وتعهّده في أوّل كتابه المسمّى ب « من لا يحضره الفقيه » بأن لا يسند خبراً إلى الإمام إلّاما كان صحيحاً عنده ، وهو من ذا ، قال :
« قال الصادق عليه السلام : كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 1 » .
بل في « عناية الأصول » نقلًا عن المحقّق القمّي أنّه نقل عن الشيخ الطوسي رحمه الله أنّه قال : ( وفي روايته التي نقله الشيخ كان فيه أمر أو نهي ) .
نعم ، قد نقل صاحب « عناية الأصول » عن « البحار » أنّه نقل عن « الأمالي » مسنداً عن أبي غندر ، عن أبيه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أنّه قال :
« الأشياء مطلقة ما لم يرد عليك أمر أو نهي » « 2 » .
وأمّا بيان فقه الحديث : فإنّ الرواية مشتملة على ثلاث أمور وهي الإطلاق ، والورود ، والنهي ، أو هو مع الأمر .
أمّا الأمر الأوّل : فإنّ المراد من الإطلاق :
تارةً : هو المرسل من حيث الحكم الأوّلي في الشيء يعني تارةً يقصد به بيان أنّ الأصل في الأشياء هل هو الإباحة أو الحظر ، كما استند إليه الصدوق في أماليه ، بأنّ الأصل في الأشياء هو الإباحة حتّى يثبت الحظر من دين الإماميّة ، أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 60 .
( 2 ) عناية الأصول : ج 4 / 47 .