الرفع على الإطلاقات الأوّليّة إنّما تكون ما دام لم يقم دليل بالخصوص على إثبات الوجوب حتّى في حال الاضطرار والإكراه وإلّا لا يشمله الحديث .
ولكن الإشكال بما قد عرفت بأنّ الإكراه في أمثال ذلك يكون في عالم الأسباب لا المسبّبات ، وهي غير قابلة للإكراه إلّابالواسطة .
وأمّا الذي أجابه المحقّق الخميني : حيث قال في التفصّي عن الإشكال :
( بأنّه قد تحقّق في محلّه أنّ الغُسل مستحبّ نفسي قد جعل بهذه الحيثيّة مقدّمةً للصلاة ، وعليه فالمرفوع لو كان هو الاستحباب النفسي فغير صحيح ، لأنّ الحديث حديث امتنان ، ولا منّة في رفع المستحبّات .
وإن كان المرفوع شرطيّة الغسل للصلاة ، فلا ريب أنّ الإكراه إنّما يتحقّق إذا اكره على ترك الغُسل للصلاة ، فحينئذٍ لو ضاق الوقت ، وتمكّن المكلّف من التيمّم ، فلا إشكال أنّه يتبدّل تكليفه إلى التيمّم ، وإن لم يتمكّن منه بأن اكره على تركه أيضاً ، صار كفاقد الطهورين ، والمشهور سقوط التكليف عن فاقده .
هذا في الطهارة الحدَثيّة .
وأمّا الخَبَثيّة من الطهارة فلو أكرهه المُكرِه على ترك غسل البدن الساتر إلى أن ضاق الوقت ، فلا ريب أنّه يجب عليه الصلاة كذلك ، فيرفع شرطيّة الطهارة الحَدَثيّة ، ولو أمكن أن يُخفّف ثوبه وينزعه فيجبُ عليه على الأقوى ، ولو لم يتمكّن فعليه الصلاة به ، ويصير المقام من صغريات الإكراه بإيجاد المانع ، وقد مرَّ حكمه ) .
انتهى محصّل كلامه « 1 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 / 234 .