فإنّه يلزم من تقديم الأصول عليها بعد قيام الإجماع المزبور على عدم الفصل بينها محذور لغويّة جعل الأمارة من جهة أعميّة موارد الأصول ، وعدم خلوّ موارد جريان الأمارة عن وجود أحد هذه الأصول ) ، هذا كما في « نهاية الأفكار » « 1 » .
وفيه : أنّه قد يتبادر أنّه لماذا لوحظت النسبة بين الاصولالثلاثة منالبراءة والاستصحاب والتخيير وبين الأمارة دون أصالة الاشتغال ، مع أنّه منالاصول ؟
فإن أجيب : بأنّه لعلّهم لاحظوا النسبة بين ما هو الشكّ في التكليف الذي يكون مجرى الأصل مع الأمارة ، لا ما كان من قبيل الشكّ في المكلّف به حيث يكون هو مع العلم بأصل وجود التكليف .
ورد عليه أوّلًا : بأنّه لو كان المقصود هو هذا ، فلماذا أدخلوا أصالة التخيير فيه ، مع أنّه يكون أيضاً في صورة العلم بأصل التكليف ، غاية الأمر مصداقه مردّدٌ بين الوجوب والحرمة .
وثانياً : أنّه إذا لوحظت النسبة بين الأصول الأربعة مع الأمارة ، صحّ ما قُرّر من كون النسبة في الحقيقة هي العموم من وجه مع كلّ واحد ، إلّاأنّه إذا لوحظت مع أحد من الأربعة ، لا يخلو المورد الذي ورد فيه الأمارة من وجود أحد الأصول الأربعة فيه ، فيجري فيه محذور اللّغوية في طرفٍ دون الآخر ، كما تقدّم . مع وجود الإجماع بوحدة الملاك في كلّ واحدٍ من الأصول مع سائرها .
وأمّا إذا لوحظت النسبة مع الثلاثة ، فإنّه لا يمكن تقريره بهذه الصورة حتّى يصير بنحو العموم والخصوص ، لإمكان وجود موردٍ فيه الأمارة ولم يكن فيه
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 197 .