المحتمل ، خلافاً للأصوليّين حيث ذهبوا إلى عدم وصول التكاليف إلينا .
وعليه ، فالمرجع عند الشكّ في موردٍ هو قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ولا إشكال بين الفريقين بأنّ قاعدة القبح واردة على قاعدة وجوب دفع الضرر .
نعم ، حاول الاخباريّون إدراج مورد الشبهة تحت القاعدة الثانية لوجهين :
أحدهما : وجود العلم الإجمالي بالتكاليف والأحكام الواقعيّة .
وثانيهما : وجود أخبار الاحتياط ، بزعم صلاحيّتها للبيانيّة على التكاليف .
لكن تصدّى لهم الأصوليّين ، حيث حاولوا إنكار هذه الجهة ، وإثبات عدم صلاحيّة أخبار الاحتياط للبيانيّة وللمنجّزيّة للتكليف المشكوك بنفسه ، أو من جهة معارضته بما دلّ على الترخيص في ارتكاب المشتبه ، الموجب لحملها على الاستحباب ، أو على الإرشاد ، وحمل أخبار الاحتياط على ما لو كان في ما قبل الفحص ، وكان مقروناً بالعلم الإجمالي .
وعليه ، فعمدة البحث في أصل البراءة إنّما هو من جهة الصغرى . غاية الأمر قد نبحث في الكبرى في البراءة من جهة الأخبار والآيات والعقل تبعاً لشيخنا الأنصاري قدس سره من جهة وجود ا لفائدة فيه .
الأمر السادس : لا يخفى بأنّ المراد من الشكّ في المباحث الآتية ليس خصوص الشكّ بالمعنى الأخصّ بتساوي الطرفين المقابل للظنّ والوهم ، بل المراد هو مطلق ما هو خلاف التبيّن ، ومطلق استتار الواقع ، وعدم انكشافه بالعلمو العلمي ، كما هو الشأن في الوظائف العرفيّة عند الجهل بالواقع ، لأنّهم كما يضعون عند عدم القطع الوجداني بالواقع طُرقاً عقلائيّة يعتمدون عليها في أمور معاشهم ونظامهم وحياتهم الاجتماعيّة ، كالخبر الموثوق به ، وباب ظواهر الألفاظ وغيرهما ؛ كذلك
لئالي الأصول — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٢٣