مستقلّاً ، مع أنّه يصحّ هذا الوجه لو قلنا بإمكان جعلها مستقلّاً كما هو مختارنا ، لأنّ البحث عن أصالة الطهارة والحليّة يكون مشابهاً للبحث عن البراءة بلا تفاوت بينهما ، ولعلّ هذا هو الموجب لتعرّضهم لبحث هذين الأصلين في مبحث البراءة .
مع إمكان أن يقال : بأنّا لو قلنا بإمكان الجعل مستقلّاً في الأحكام الوضعيّة ، لكنّه إنّما يكون في أصل الحكم من الطهارة والنجاسة ، لا فيما هو المشكوك فيهما ، فلا يبعد أن يكون الحكم فيه منتزعاً عن الحكم التكليفي ، كما قاله الشيخ قدس سره .
الأمر الرابع : قد يتوهّم أنّ البحث عن مسألة كون الأصل في التعامل مع الأشياء هو الحظر أو الإباحة يُغني عن البحث عن مسألة البراءة والاشتغال ؛ لأنّ معنى البراءة ليس إلّاالإباحة ، ومعنى الاشتغال هو الحظر ، فلا وجه لعقد مسألتين يُبحث في إحداهما عن الحظر والإباحة وفي الأخرى عن البراءة والاشتغال .
وقد أجيب عنه : بأجوبة بعضها لا يخلو عن تأمّل :
الجواب الأوّل : - وهو من المحقّق النائيني رحمه الله - بأنّ البحث عن الحظر والإباحة ناظرٌ إلى حكم الأشياء من حيث عناوينها الأوّليّة ، بحسب ما يستفاد من الأدلّة الاجتهاديّة ، والبحث عن البراءة والاشتغال ناظرٌ إلى حكم الشكّ في الأحكام الواقعيّة المترتّبة على الأشياء ، فللقائل بالإباحة في تلك المسألة أن يختار الاشتغال في هذه المسألة وبالعكس .
ثمّ قال المحقّق النائيني : في ذيل هذا الجواب بصورة الاستدراك :
( نعم ، من قال في مسألة الحظر والإباحة بالحظر ؛ عليه إقامة الدليل على انقلاب الأصل إلى البراءة ، ومن قال في تلك المسألة بالإباحة ، فهو في فُسحةٍ عن إقامة الدليل على البراءة ، بل على الطرف إقامة الدليل على الاشتغال ، فالذي
لئالي الأصول — صفحة 220
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٢٠