البحث عن الطرق الواجب تحصيل المعرفة بها
الجهة الخامسة : ويدور البحث فيها عن أنّه :
هل يعتبر في المعرفة الواجب تحصيلها ، أنتكون عن اجتهادٍ ونظرٍواستدلال ؟
أميكفي فيه مطلق المعرفة ، ولو كانت حاصلة عنتكرّر إلقاء الأبوين وغيرهما ؟
فيه وجهان :
ظاهرُ جماعةٍ منهم العلّامة الأوّل ، بل ادّعى عليه إجماع العلماء . ولكن الأقوى هو الثاني ، كما عليه معظم أصحابنا ، كما عن الشيخ الأعظم وغيره ؛ لأنّ الذي دلّت عليه الأدلّة العقليّة والنقليّة ، هو حصول المعرفة والتصديق والاعتقاد ، وأمّا كونها حاصلةً عن اجتهادٍ ونظر واستدلال فلا ، لقصور الأدلّة عن إثباتها ، فلو حصلت المعرفة بذلك ، فلا دليل على وجوب تبديلها بصورة الاجتهاد والنظر .
مع أنّ لازم ذلك هو القول بكفر أكثر العوام ، بل كلّهم إلّاما شذّ وندر !
مع أنّه كما ترى خلاف ما جرت عليه سيرة العلماء قديماً وحديثاً ، بل سيرة الأئمّة عليهم السلام ، إذ لم يُسمع أنّ أحداً أنكر من لم يعتقد باللَّه وملائكته وأنبيائه عن اجتهادٍ ونظر ، ولم يَستند إلى حُجّةٍ عقليّة أو شرعيّة ، مع أنّ النظر في البراهين قد لا يفيد الجزم بالواقع بلحاظ كثرة الشُّبهات الحادثة في النفس ، والمدوّنة في الكتب ، خصوصاً في زماننا هذا حيث إنّ الشياطين يغتنمون الفرص بالوسوسة والتشكيك في البديهيّات .
وعليه ، فحصول المعرفة ولو بإلقاء الوالدين على نحوٍ يحصل له جزمٍ ويقين قلبي بذلك ، وإنْ كان مبنيّاً على التقليد فقط - كما في الفروع ، حيث لا جزم في