لما تقتضيه الآيات والروايات الكثيرة ، من خلود الكافر في النار ، وعدم الواسطة بين المؤمن والكافر ، وفيه تأمّل ، لاستقلال العقل في الفرض المزبور بقبح العقوبة .
وتوهّم : الإطلاق في الأدلّة ، الموجب لتقصيره في تحصيل المعرفة ، ولو في بعض الأزمنة ، الموجب لعدم معذوريّته أيضاً لدى العقل .
مدفوع : بأنّه خلافٌ للفرض أوّلًا ، ومخالفٌ للوجدان ثانياً ، لما نرى من قصور بعض الأشخاص وعدم تمكّنه حتّى في بعض الأزمنة ) « 1 » .
أقول : ولقد أجاد فيما أفاد ، مع إمكان استفادة عدم العقوبة في بعض الأشخاص الواجد لبعض الصفات الحميدة ، مع عدم كونه مؤمناً كحاتم الطائي وأنوشيروان وغيرهما ، مضافاً إلى أنّ مثل هذه الآثار والتبعات إنّما هي من فعل اللَّه فهو سبحانه وتعالى الفاعل لما يشاء ، وليس لنا حقّ تعيين الوظيفة له عزّ وجلّ ، فهو يفعل اللَّه ما يشاء ويحكم ما يريد .
* * *
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 194 .