والسؤال حينئذٍ عن أنّ الملاك لإخراج القياس :
هل هي لجهة تدارك المصلحة الفائتة للواقع لو صادف القياس بالمصلحة الطريقيّة والسلوكيّة الظنيّة ؟
أم أنّ العمل بالقياس مشتملٌ على مفسدة غالبة على المصلحة الواقعيّة المدركة على تقدير العمل به ، المنكشف بواسطة النهي كما في الوجه السادس ؟
أم أنّه أمراً آخر لا يرتبط بما نحن بصدده ، وهو إخراج القياس من أوّل الأمر ؟
كما أنّه قد يمكن أن يكون وجهه غلبة مخالفته للواقع ، كما يستفاد منلسان الأدلّة ، بأنّ : « السُنّة إذا قيست محق الدِّين » الذي هو الوجه السابع المذكور في كلام الشيخ قدس سره .
وعلى أيّ حال ، فلعلّ الملاك جميع هذه الأمور ، برغم إمكان الإشكال في كلّ واحدٍ منها .
قال صاحب « الكفاية » : في معرض بيان وجه آخر لإبطال العمل بالقياس ، وهو أنّ من مقدّمات دليل الانسداد انسداد باب العلم والعلمي ، ومع انفتاحأحدهما لا مجال للرجوع إلى الظنّ أصلًا . ومن المعلوم أنّ الشارع إذا نصب طريقاً واصلًا ولو بالأصل ، لزم منه كون طريق الحجّة مفتوحاً ، فلا معنى حينئذٍ مع انفتاحه الرجوع إلى القياس الممنوع شرعاً ؛ لأنّ باب الحجّة مفتوحٌ فيكون خروجه تخصّصاً لا تخصيصاً .
وفيه : الإنصاف عدم تماميّة هذا الوجه والجواب ، لأنّ مقتضاه عدم جواز الرجوع إلى القياس المحصّل للظنّ ، حتّى مع عدم منع الشارع ، لا عدم جوازه
لئالي الأصول — صفحة 171
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٧١