عند المنصف أنّ شيئاً ممّا ذكروه لحجيّته لا يوجب الظنّ بها على الإطلاق .
وثانياً : أنّه لا دليل علىاعتبار مطلقالظنّ فيمسألة تعيين هذا الظنّ المجمل .
وبالجملة : ثبت من جميع ذلك عدم ثبوت الحجّية لخصوص ما ظنّ بالاعتبار من جهة حكم الشارع بذلك ، لأنّ الحكم بالحجيّة على تقرير الكشف مشكلٌ ، وحاصل الكلام يرجع إلى أنّ الظنّ بالاعتبار إنّما يكون صارفاً للقضيّة إلى ما قام عليه من الظنون ، إذا حصل القطع بحجيّته في تعيين الاحتمالات ، أو صار موجباً لكون الإطاعة بمقتضاها أتمّ لجمعها بين الظنّ بالواقع والظنّ بالبدل ، والأوّل موقوفٌ على حجّية مطلق الظنّ ، والثاني لا اطّراد له ، لأنّه قد يعارضها قوّة مشكوك الاعتبار ، كما لا يخفى .
أقول : ثمّ إنّ الشيخ قدس سره بعدما ذكر عدم استقامة مطلق الظنّ في تعيين القضيّة المهملة ، قال :
( فاعلم أنّه قد يصحّ تعيينها بالظنّ في مواضع :
أحدها : أن يكون الظنّ القائم على حجّية بعض الظنون من المتيقّن اعتباره بعد الانسداد ، إمّا مطلقاً كما إذا قام فردٌ من الخبر الصحيح المتيقّن اعتباره من بين سائر الإخبارات وسائر الأمارات على حجّية بعض ما دونه ، فإنّه يصير حينئذٍ متيقّن الاعتبار لأجل قيام الظنّ المتيقّن الاعتبار على اعتباره .
لكن هذا مبنيٌّ على عدم الفرق في حجّية الظنّ بين كونه في المسائل الفرعيّة ، وكونه في المسائل الاصوليّة ، وإلّا فلو قلنا إنّ الظنّ في الجملة الذي قضت به مقدّمات الانسداد إنّما هو المتعلّق بالمسائل الفرعيّة دون غيرها ، فالقدر المتيقّن إنّما هو متيقّنٌ بالنسبة إلى الفروع لا غير .
لئالي الأصول — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥٧